محمد جعفر بن محمد صادق اللاهيجي ( الملّا محمد جعفر اللاهيجي )
246
شرح رسالة المشاعر ملا صدرا ( فارسى )
التصديق ، فالمراد أنّا نتصوّر الوجود و لا نشكّ في كونه وجودا و نشكّ في كونه موجودا ، فيكون زائدا و يحتاج إلى وجود آخر . أو يقال : بعد تصور الوجود و الشكّ في الموجوديّة يدلّ صريحا بأنّ الموجوديّة ليست ذاتية له ؛ لأنّ ثبوت الذاتي للشيء ضروريّ و لا يقع فيه الشكّ ، فلا محيص إلا بأن يكون الوجود اعتباريا حتى ينقطع التسلسل بانقطاع الاعتبار فيدفع بما قال المصنف : « جواب : حقيقة الوجود لا تحصل بكنهها في ذهن من الأذهان ، إذ ليس الوجود أمرا كليّا و وجود كلّ موجود هو عينه الخارجي ، و الخارجي لا يمكن أن يكون ذهنيا و الذي يتصور من الوجود هو مفهوم عامّ ذهني يقال له الوجود الانتسابي الذي يكون في القضايا و العلم بحقيقة الوجود لا يكون إلا حضورا إشراقيا و شهودا عينيا و حينئذ لا يبقى الشكّ في هويته » . حقيقة الوجود لا تحصل بكنهها ؛ لأنّ كنهها عين حيثية الخارجيّة و منشأ الآثار و عين التشخص ، و الذهني و ما حصل في الذهن هو جهة الكليّة و الإبهام و هما متقابلان و لا يجتمعان و لا يمكن انقلاب أحدهما إلى الآخر بلا زيادة و نقصان فتدبّر و وجود كلّ موجود و ما يتطرّد به العدم هو حقيقة الخارجيّة ؛ لأنّ الخارج و الذهن ليسا من الظروف و الأمكنة ، بل الوجود الذي يترتّب عليه الآثار يقال له : الخارجي و الذي لا يترتّب يقال له : الذهني ، و البديهة و البرهان يشهدان بأنّ الشيء لا ينقلب إلى نقيضه مع بقائه ، و إذا فني فما حصل في الذهن و لا شكّ في البيان ، فلا يقبل و مفهوم الوجود - و هو كسائر المفاهيم - ليس نظريا فيه . و حاصل الجواب منع قول السائل : إنّا نتصور الوجود ، و العلم بها كان حضورا إشراقيا ، و لا يتمّ السؤال إلّا على من قال بجواز التصور . و يظهر هذا بالتدبّر فيما قال المصنف :